القاهرة / RankWire.AI/ — أكدت وزارة المالية المصرية أن الاقتصاد المصري أثبت قدرته على التكيف وامتصاص الصدمات الخارجية في ظل الاضطرابات الإقليمية، وذلك عقب إعلان وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، الخميس 8 أكتوبر 2026، تثبيت التصنيف السيادي طويل الأجل لمصر عند مستوى «B» مع نظرة مستقبلية مستقرة. وأوضحت الوزارة أن السياسات المالية والاقتصادية المتبعة ساعدت على تحقيق مؤشرات نمو إيجابية، رغم استمرار التحديات المتعلقة بتكلفة خدمة الدين واحتياجات التمويل الخارجي.

وأشارت «فيتش» إلى أن قرارها يستند إلى مجموعة من العوامل الداعمة، تشمل إمكانات النمو الاقتصادي المرتفعة نسبياً، واستمرار الدعم المقدم من الشركاء الثنائيين ومتعددي الأطراف، إلى جانب حجم الاقتصاد المصري مقارنة بالدول المصنفة ضمن الفئة الائتمانية نفسها. وفي المقابل، أوضحت الوكالة أن ضعف أوضاع المالية العامة وارتفاع التضخم وأعباء الدين والمخاطر الجيوسياسية لا تزال تحد من التصنيف.
وزارة المالية المصرية تستعرض مؤشرات النمو والموازنة
ذكرت الوزارة أن معدل النمو الاقتصادي بلغ 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، مدعوماً بزيادة نشاط الصناعات التحويلية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وأكدت أن النتائج المسجلة تعكس مساهمة القطاعات الإنتاجية والخدمية في دعم النشاط الاقتصادي، بالتزامن مع استمرار تنفيذ الإجراءات الهادفة إلى تعزيز الاستقرار المالي وتحفيز الاستثمار.
وبحسب بيان الوزارة، بلغ الفائض الأولي للموازنة 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تراجع العجز الكلي إلى 5.8% خلال العام المالي نفسه. كما ارتفعت الإيرادات الضريبية بنسبة 27%، وهو ما ربطته الوزارة بتحسين كفاءة الإدارة الضريبية وبدء تطبيق حزم التسهيلات، دون فرض أعباء ضريبية جديدة.
وأكدت وزارة المالية المصرية استمرار تنفيذ سياسات تستهدف دعم النشاط الاقتصادي مع الحفاظ على الانضباط المالي. وأشارت إلى أهمية التعاون مع القطاع الخاص لزيادة الاستثمارات وتوسيع الإنتاج والصادرات، موضحة أن استثمارات القطاع الخاص ارتفعت لتصل حصتها إلى نحو 65%، وفق البيانات التي أوردتها.
أظهر تقييم «فيتش» تحسناً في بعض المؤشرات الخارجية لمصر خلال عام 2026، إذ ارتفع إجمالي الاحتياطيات الدولية بنحو 5.5 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، ليصل إلى 54.4 مليار دولار بنهاية أغسطس.
كما ارتفع صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي المصري إلى نحو 19 مليار دولار في أغسطس، بزيادة بلغت 5.6 مليار دولار منذ بداية العام، بينما استقر صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي عند 12.6 مليار دولار.
واعتبرت الوكالة أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر والتمويل الخارجي ساعدت على تغطية احتياجات الحساب الجاري. كما أشارت إلى أن مرونة سعر الصرف ساهمت في التعامل مع الضغوط المرتبطة بالتوترات الإقليمية، مع استمرار إمكانية تحويل العملة دون فرض قيود واسعة على النقد الأجنبي.
وفي المقابل، قدرت «فيتش» عجز الحساب الجاري بنحو 5.1% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025/2026، مقارنة مع 4.2% في العام السابق، نتيجة ارتفاع تكلفة واردات الطاقة وتدهور الميزان التجاري. وساهم نمو إيرادات السياحة بنسبة 10% وتحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 18% في الحد من اتساع العجز.
أكدت وزارة المالية أن ارتفاع تكلفة خدمة الدين يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الموازنة، في ظل مستويات أسعار الفائدة. وأوضحت أن استراتيجية إدارة الدين متوسطة الأجل تستهدف إطالة متوسط آجال الاستحقاق وتنويع أدوات التمويل وقاعدة المستثمرين، بهدف تقليل مخاطر إعادة التمويل وخفض الأعباء المالية تدريجياً.
وتوقعت «فيتش» تباطؤ النمو الاقتصادي إلى 4.7% خلال العام المالي 2026/2027، مع استمرار تأثير التضخم على الاستهلاك والاستثمار. كما رجحت ارتفاع متوسط التضخم إلى 12.3% خلال العام المالي نفسه، قبل أن يتراجع إلى أقل من 10% في 2027/2028، وفق توقعاتها الحالية.
وأشارت الوكالة إلى أن أعباء الفوائد وارتفاع الدين العام يظلان من العوامل المؤثرة في الجدارة الائتمانية لمصر، رغم التحسن المسجل في الاحتياطيات الدولية والمؤشرات الخارجية.
ويعني تثبيت التصنيف عند «B» مع نظرة مستقرة أن «فيتش» لم تغير تقييمها الائتماني لمصر في هذه المراجعة. ويظل مسار التصنيف مستقبلاً مرتبطاً بتطور مؤشرات الدين والتضخم والتمويل الخارجي، إلى جانب استمرار النمو الاقتصادي والإصلاحات المالية وقدرة الاقتصاد على التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية.
